موقع الكاتب الفلسطيني هادي زاهر

 


اهلا وسهلا بالضيوف الكرام

القاتل المجهول

كتبها هادي زاهر ، في 29 آذار 2008 الساعة: 07:50 ص

فهيم أبو ركن *
 

إسمحوا لي في البداية ان اتحدث باختصار عن الكاتب هادي زاهر الذي بدأ الكتابة منذ سنوات عديدة، وكأحد ابناء هذا الشعب، جرّب الكاتب شقاء العامل الكادح، واختبر هموم التاجر، عانى من الاحوال الاقتصادية، من الضرائب والديون، وانضم سياسيا الى الجبهة، فكان وما زال مؤمنا بقضايا شعبه، مطالبا بحقوقه القومية والمدنية.
كل هذه التجارب الحياتية الاجتماعية الاقتصادية والسياسية، تفتّقت عن قريحة خصبة، وموهبة اصيلة، فبدأ الكتابة المسرحية حيث اصدر مسرحية "الفخ"، ثم توجه الكاتب للصحافة حيث نشر مقالاته في زوايا خاصة في الصحف المحلية، منها صحيفة "الحديث" المتوقفة والتي اصدرتها لمدة همس سنوات، كان الاخ هادي زاهر ساعدي الايمن في تحريرها والكتابة فيها، فلاقت كتاباته الاستحسان واثارت ردود فعل كثيرة.
الكاتب هادي زاهر كانسان يتحلى بصفات وميزات عديدة وهامة، منها المثابرة، التفاؤل وعدم اليأس، الايمان بعدالة قضايا شعبه، واخيرا التواضع، فهو كما يقال من الشعب والى الشعب. هذه الميزة جعلته يستشير الصغير والكبير في كتاباته قبل ان ينشرها، ويطلب رأي القراء فيها، ويؤكد على انه لا يريد المديح او التملق، بل يريد ان يسمع الملاحظات السلبية كي يستفيد منها، فيأخذ او يتبنى الناحية الايجابية البناءة لهذه الملاحظات، ويطور اسلوبه ومواضيعه، وهكذا ربحنا كاتبا كالصياد الماهر، يقتنص المواضيع التي تهم القارئ والمواطن بذكاء، فتكون كتاباته كعملية تشخيص دقيقة، توجع لكنها تكشف المرض، على امل ان تؤدي الى العلاج الشافي.
اما كتاب "القاتل المجهول" وهو المجموعة القصصية الاولى للكاتب، فيحتاج الى دراسة متأنية.
وبملاحظة عابرة اقول: ان ادبنا العربي المحلي مظلوم من هذه الناحية لان النقاد او الدارسين يميلون عادة الى دراسة الاعمال المشهورة لكتاب مشهورين، وهذا الميل يظلم العديد من الادباء الذين يقدمون اعمالا جديرة بالاهتمام والدراسة فتبقى منسية مهملة رغم اصالتها ومستواها العالي.
وعودة الى "القاتل المجهول"، اشير انني لا اقدم في هذا المقام دراسة شاملة انما بعض الملاحظات النقدية التي لم يتناولها الزملاء في مقالاتهم حول الكتاب.
اولا: الاسم يوحي لنا بوجود او حدوث جريمة. واستعمال الكاتب للجملة الاسمية الناقصة، تثير لدى القارئ التساؤل وحب الاستطلاع، فقد جاء الكاتب بعنوان كتابه بمبتدأ منعوت، ونحن نعرف ان المبتدأ يحتاج الى خبر، لكن الكاتب فضّل الاستغناء عن الخبر ليخلق في مخيلة القارئ امتدادا لعدة امكانيات متنوعة حسب ميل القارئ، فهمه، ذوقه او تفكيره، ولكن الاسم وحده يوحي لنا بأن القصص بوليسية، فثمة جريمة في الموضوع وثمة قتل، لكن بقراءتنا للقصص سنكتشف غير ذلك كما سيأتي لاحقا.
اذن فاختيار الكاتب للعنوان كان موفقا، حيث استعمله كأول اداة في عنصر التشويق الذي اجاده الكاتب في قصصه.
بماذا تشبه قصص "القاتل المجهول" القصص البوليسية وبماذا تختلف عنها؟
فلنبدأ بنقاط الالتقاء والتشابه.
اولا: قصص "القاتل المجهول" كالقصص البوليسية تعتمد عنصر التشويق كعنصر اساسي.
ثانيا: انها تستعمل اللغة البسيطة الوسطى بين اللغة المرتفعة وبين اللغة المنخفضة وقد عرّف الدكتور محمود غنايم مستويات اللغة في كتابه "في مبنى النص" قائلا: لغة الادب الحديث لغة ذات مستويات، اكثرها ارتفاعا اللغة الفصيحة الكلاسيكية، واكثرها انخفاضا اللغة العامية. فكلما اقتربت اللغة في مفرداتها وتعابيرها، دلالة الفاظها او مبنى جملها من لغة المصادر القديمة  كانت مرتفعة، وكلما اقتربت من اللغة العامية بتعابيرها المختلفة كانت منخفضة. (محمود غنايم، "في مبنى النص" المثلث جت – اليسار 1987 (ص 18)).
في هذا الموضوع اريد الاشارة الخاطفة انه حسب رأيي ليس على الكاتب ان يكون خبيرا لغويا، فمثلما لا نطلب من كل خبير لغوي ان يكون كاتبا يجب الا نشترط على الاديب ان يكون خبيرا لغويا! انما يجب ان يكون ملما بادواته اللغوية الاساسية العامة متمكنا من اسس الكتابة الرئيسة، مطّلعا على تراثه الادبي. فاذا اجتمعت في الكاتب الموهبة الابداعية والقدرة اللغوية استطاع ان يستفيد اكثر وبقدر تمكنه من الصفتين بقدر ما يرتفع بانتاجه الى مستويات ارفع.
واعتقد ان استعمال الكاتب للغة الوسطى في هذه الحالة كان ناجحا موفقا اذ قرّبه اكثر من القراء العاديين ومن عامة الشعب، فنحن نعرف ان بعض الاعمال الادبية رغم مستواها العالي لغويا وفنيا تجلس على الرفوف مجهولة من قبل معظم الناس. وحول هذا الموضوع ثمة جدال منذ القدم حين قيل لأبي تمام لماذا تكتب ما لا يُفهم؟ فأجاب: لماذا لا تفهمون ما أكتب؟ والسؤال الذي يُطرح ماذا ينفعنا ادب منسيّ على رفوف المكتبات.
ثالثا: يعتمد الكاتب اسلوب السرد احيانا، والحوار احيانا اخرى. ويمكن في مجال آخر دراسة العلاقة بين الحوار والسرد في هذا الكتاب.
بماذا تختلف قصص "القاتل المجهول" عن القصص البوليسية؟
انها تختلف عنها في عدة امور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القاتل المجهول.. صياد ماهر

كتبها هادي زاهر ، في 29 آذار 2008 الساعة: 07:42 ص

 حيفا- مكتب "الاتحاد"- افتتح منتدى الديوان الذي يرعاه الحزب الشيوعي والجبهة في حيفا موسمه الجديد لهذا العام واقام امسية أدبية حول كتاب "القاتل المجهول" للكاتب هادي زاهر وذلك في مقر المؤتمر بمدينة حيفا نهاية الاسبوع الفائت.

افتتح الامسية الدكتور انور جمال، فتحدث عن اسلوب الكاتب الساخر واشار باختصار الى بعض ما يميز الكاتب، وقال ان الكاتب يطرق مواضيع جديدة بفطنه وجرأة وتوجه تقدمي.

ثم تحدث الاستاذ الكاتب فتحي فوراني عن اهمية الادب في توعية افراد المجتمع وخاصة الاجيال الصاعدة، ثم قدم استعراضا لمواضيع القصص والقضايا الاجتماعية والوطنية التي يعالجها.

بعدها تحدث الشاعر فهيم ابو ركن عن اهمية الكتاب مشيرا الى نقاط التشابه و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ألمعالجة الاجتماعية في كتاب "القاتل المجهول" للاستاذ هادي زاهر

كتبها هادي زاهر ، في 7 كانون الثاني 2008 الساعة: 14:18 م

د. منير توما*
الأربعاء 21/6/2006

 

كان الاديب الاستاذ هادي زاهر قد اهداني مشكورا كتابه الجديد "القاتل المجهول" وهو عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة التي تمتاز بمعالجة مواضيع متنوعة ابرزها الجانب الاجتماعي من الحياة الحافلة بالمفارقات والتناقضات، وقد تمنّى عليّ الاستاذ هادي ان اتناول كتابه هذا بالتعليق والتحليل الادبي، وتلبية لرغبته الغالية، فقد قرأت قصص الكتاب، فوجدت فيها الكثير مما يقال حول النواحي الاجتماعية التي عالجها الكاتب، وقد بدت القصص سهلة التناول، سلسة القراءة للجمهور، بحيث يجد فيها القارئ المتعة الكافية لانها تتضمن عنصر التشويق الذي يحفّز القراء على متابعة الاحداث برغبة وشغف.
لقد استرعى انتباهي اثناء قراءة قصص المجموعة تركيز الكاتب على موضوع الخيانة الزوجية في قصتي "الجنرال" و"الخبز المرّ"، حيث يتطرق الكاتب الى هذا الموضوع بعناية شديدة من خلال سرده للاحداث، فهو يبرز نوعين من الخيانة الزوجية: الاولى بدافع المتعة والتغيير عند الرجل الزوج نتيجة الترف الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك بدافع الشبق وطلب المتعة والانتقام عند المرأة الزوجة في قصة "الجنرال"،والثانية بدافع العوز والحاجة المالية عند الزوجة في قصة "الخبز المرّ"، وفي كلتا الحالتين يبدو ضعف المرأة واضحا امام الاغراءات وان اختلفت الظروف والدوافع. وتظهر نية الزوجة في الانتقام من زوجها الذي يخونها مع الاخريات في قصة "الجنرال" من خلال النص التالي:
"ودون تخطيط منها، وجدت نفسها تقع في المحظور، في البداية شعرت بندم شديد يوم انطبعت على شفتيها اول قبلة من رجل غيره، ولكنها سرعان ما بدأت تبرر لنفسها وهي تردد:" العين بالعين والسن بالسن، والباديء اظلم"، ولكن سرعان ما دفعتها الغيرة عليه نحو الآخرين، مع محافظتها على ايجابيتها وحرارتها نحوه، وان كانت قد غلفت مشاعرها نحوه بشيء من الفتور، غاظها انه لم يلحظه". (ص29)
وهنا يتجلى بوضوح عنصر الخداع والمواربة عند المرأة ما يفصح عن تأجج نار الشهوة في اعماقها مع الغيرة العمياء المصحوبة بالاندفاع وراء اللهو واشتهاء المرأة للرجل. وفي اعتقادي ان الكاتب قد اراد من اثارته لهذا الموضوع التأكيد بأن الانسان عرضة للشهوات وللانقياد وراء الغرائز، غير ان العقل الذي يتميز به كفيل كذلك بأن يسيطر على الجسد، فلا يترك له مجال التطّرف خصوصا عند المرأة التي تمثّل الشرف والفضيلة في العائلة والمجتمع وان كان زوجها خائنا لروابط الزواج المقدس. ومع ذلك يحاول الكاتب ان يوصل رسالة بأن علاقة الرجل بالمرأة ايضا يجب ان تبقى ضمن روابط هذا الزواج ما يكفل استمرارية نقاء العلاقة بين الرجل وزوجته. ويحاول الكاتب ان يبين لنا من خلال قصته هذه الى ان هناك اشياء مفيدة كالرخاء الاقتصادي لدى الانسان، لكنها تصبح بالغة الضرر اذا تمادى الانسان في استغلالها لتنفيذ وتحقيق شهواته والانحراف عن المسلك الاجتماعي او الخلقي السليم، فهو يريد ان يقول لنا بأن الاعتدال واجب لا بد منه، ومنافعه ظاهرة في الصحة والاخلاق والشخصية، وفي الحياة الاجتماعية كذلك، اما اذا انحرف الانسان وطغت عليه الشهوات بفعل الترف، فالعواقب ستكون وخيمة مدمرة، وفي هذا دعوة الى الاعتدال الذي يفرض على الانسان العاقل ان يضبط نفسه عن الاسراف في كل شيء، فيفهم الحياة على حقيقتها ولا ينساق مع الجسد في كل ما له من ميول ورغبات.
اما في قصة "الخبز المرّ"، فالامر يختلف وان كان هناك قاسم مشترك في موضوع الخيانة الزوجية، فالمرأة هنا لا تخون زوجها مع مخدومها صاحب العمل متعمدة الفحشاء والخيانة، وانما تقع تحت اغراء الحاجة المالية اولا والغريزة الجنسية الكامنة في داخلها ثانيا، لا سيما وانها قد استثيرت جنسيا نتيجة لمداعبات مخدومها الذي عرف كيف يداعبها باتقان ويعزف على اوتار جسدها ونفسيتها المنكسرة بشفافية لافتة مثيرة للشهوة الطاغية. والاقتباس التالي من القصة يكشف عن هذه المعاني ويؤكدها:
" واخذ "ليفي" يغدق عليها الهدايا، ومع الوقت اضحت الملامسة من الامور الروتينية حتى انه كان عادة ما يربت على كتفها، ومع الوقت، اخذت كفه تنزلق على ظهرها رويدا رويدا، كانت حركته في البداية شبه عفوية، وان كان يراقب رد فعلها…. ويوما بعد يوم تراجع الحرج الحذر عندها، والفت البيت واهله… ولم تعد تعبأ لحركاته التي بدأت تأخذ طابع الجرأة، حتى بدأت كفه تمشي على ظهرها، مع دغدغات خفيفة من اصابعه دون اعتراض منها، فقد اعتبرت ذلك نوعا من الممالحات التي لا يتأتى منها الضرر…. وفي احد الايام، احس برعشة تجري في جسدها وهو يحرك انامله فوق عمودها الفقري، توقف للحظة، ثم اعاد حركته مرة اخرى، ولما تأكد انها اشتعلت ادرك انه آن الاوان لاطفاء اشتعالها واثناء ذلك قال لها وهو يلهث:
اننا نحبكم… ونثمن… تضحياتكم.. غاليا….
ولم تصح سهام الا على يده وهي تحشر في جيب ثوبها رزمة من النقود الورقية…". (ص55-56)
وفي هذه القصة يظهر بوضوح استغلال الرجل السيد للمرأة كي يحقق مآربه وشهواته من خلال الاغراءات المالية والحسيّة، فهو يعتبرها بمثابة سلعة يمكن ان يشتريها بماله، وان كان ضعف المرأة في هذه الحالة يلعب دورا حاسما في وقوعها في الخطيئة، ومع ذلك لا يمكننا تبرئة هذه المرأة من مسؤوليتها الاخلاقية بالخيانة الزوجية لانه كان بإمكانها التمنّع وعدم مجاراة سيدها في اتمام فعلته رغم ما يترتب على ذلك من مخاطر قطع لقمة العيش.
وينتقل الاستاذ هادي زاهر فيما بعد الى معالجة قضية اجتماعية اخرى وهي ظاهرة الفساد الاجتماعي والمالي كالرشى وغيرها من الظواهر الملتوية المتفشية في المجتمع ويخص بالتحديد المجتمع العربي هنا، حيث يصوّر الكاتب الاساليب المعوجة لبعض الاغنياء والمتنفذين ماليا في تنفيذ مشاريعهم بالتعاون المبني على المصالح الذاتية مع ذوي السلطة والنفوذ في القرية كما في قصة "تكتكة"، حيث يعرض لنا الكاتب هنا الاغراءات المالية التي يقدمها اصحاب المشاريع لذوي السلطة كي يتعاونوا معهم في الحصول على امتياز تنفيذ هذه المشاريع بهدف تحقيق الارباح الطائلة دون مراعاة حق الغير في التنافس الشريف في مجال الاعمال الحرة. ويعكس الكاتب في هذه القصة الآفات الاجتماعية المنتشرة في مجتمعنا والمتجسدة في الكثيرين من اصحاب المسؤوليات في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هادي زاهر الحاضر الغائب

كتبها هادي زاهر ، في 3 كانون الأول 2007 الساعة: 21:14 م

نمر نمر*

جاء في حديث نبوي شريف: حضور جلسة عِلم خير من الف صلاة، والف ركعة، وعيادة الف مريض وشهود الف جنازة!
قيل: يا رسول الله: ومِن قراءة القرآن!
قال: هل ينفع القرآن الا بالعلم!!!
نحن في جولتنا الميدانية مع اخينا الكاتب هادي زاهر، صاحب: الفخ، في مواجهة النص، الطبل والافاعي، امطار ابابيلية، نقطة ضوء، المغلوبون على امرهم، واخيرا وليس آخرا، القاتل المجهول، مجموعته القصصية الاخيرة، التي ذكر في مقدمتها:
"والمهم اني حرصت على الكتابة حول امور لم تُطرق قبل البتّة، من هنا آمل ان اكون قد نجحت في ادخال القارئ الى تلك الثنايا التي تحدثت عنها. او الى عوالم من عالمنا الصغير، ليكتشف امورا خفية عليه، رغم قربه منها، من هذه الامور "عشيرتي" وفطمها المبرمج عن اصول ثقافتها (في هذه البلاد)، وبالتالي من كل الامور الايجابية لتتحول الى نعجة تُذبح ليؤكل لحمها بعد جفاف حليبها".

* أبطال القصص

ضمّت هذه المجموعة ثلاث عشرة قصة قصيرة كلها مستقاة من الواقع الذي يعيشه مجتمعنا العربي في الداخل، وفي المناطق المحتلة، بغض النظر عن البعد الجغرافي والاقليمي.
* ابو طليع وولده المجنّد المغدور من قبل زميله الجندي اليهودي، بعد محاولة صَهيَنة الدروز وشطف الدماغ الباكر منذ الطفولة والمدرسة، والمؤلم ان منظمات فلسطينية ليست في العير او النفير، تتبنى هذه العملية وهي براء منها كبراءة الذئب من دم يوسف!
* بطل ثان هو جمال العبد الله، الجاران بطرس صليبا وعمر المحمود، وكأنه يوّد ان يؤكد التلاحم الاخوي بين طوائفنا العربية الثلاث رغم دق اسافين التفرقة ليل نهار من قبل السلطة الغاشمة لغاية في نفس يعقوب، وتنجح الى حد ما في تمرير مخططاتها الجهنمية.
* الجنرال "سمير" الذي يزهو ببزة عسكرية فينحرف اخلاقيا ويسقط وتسقط معه قرينته دلال التي تتدلل ثم تتذلل وتُذلّل لقاء لقمة الخبز المرّ.
* الجندي حليم والجندية اليهودية افيفة التي تتجسس عليه لتوقعه بواسطة مشغّلها عزرا.
* غالية فرحات الشهيدة الجولانية ابنة بقعاتا السورية المحتلة. التي تسقط بنيران القوات الاسرائيلية (الاكثر انسانية على حد زعمهم البائس).
* سهام والخبز المر، زوجها يُسرّح من الجيش الى سوق البطالة، كي تنقذ الاسرة من الفاقة والجوع تعمل مدبّرة بيت في حيفا، وهناك ربّ البيت يدبّرها على طريقته، بالتي هي اسوأ واحقر واذل مما نتصوّر.
* فارس وابنه المصاب بالسرطان والمعالج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجمعية لدعم الديمقراطية تقيم، أمسية أدبية بمناسبة صدور

كتبها هادي زاهر ، في 23 تشرين الثاني 2007 الساعة: 21:00 م

تقرير: ورود محمود طويل
 
أمسية أدبية رائعة ، قد تكون عسفيا افتقدتها منذ فترة بل قد يكون كرملنا قد افتقد لمثلها منذ زمن ولا نغالي إذا قلنا بأن وسطنا العربي كله افتقد لمثلها منذ أمد. ولعل الزاوية التي يعدها الزميل الكاتب هادي زاهر في صحيفة "آخر خبر" تحت عنوان "خليها بساط أحمدي" دفعت المهتمين بالأدب إلى حضور الندوة للتعرف على الكاتب عن كثب. إذ فوجئ المنظمون من عدد الحضور ولم تتسع القاعة.. قاعة الجمعية لدعم الديمقراطية في الوسط العربي مما اثلج صدور الأدباء والشعراء الذين حضروا الأمسية التي افتتحها السيد وجيه كيوف مدير الجمعية مرحبًا بالحضور ومعربًا عن استعداد الجمعية لتكريم الكتاب والشعراء في وسطنا العربي. ثم تولى عرافة الأمسية الدكتور بطرس دله الذي أعطى للندوة الزخم الكبير اذ أدارها بحكمة، بلباقة وتمرس مشيرًا الى ما يميز الكاتب وأسلوبه الساخر"الساتيرا". وقال ان الفرق بين المرآه والكتاب هو أن المِْرآه تعكس الوجه الظاهر للإنسان، في حين ان الكتاب يعكس الوجه المخفي للإنسان، وقد استطاع كاتبنا الثائر الذي لا يحمل اسمه(هادي)، ان يعكس الوجه الباطن.. المخفي وبذلك يكون قد نجح في عرض أمور حياتية كثيرة لم تطرق (من خلال حبكة قصصية فنية) من قبل.
الشيخ نمر نمر: الذي قدم من حرفيش توقف عند أسلوب الكاتب هادي المميز وخاصة نقده الساخر القريب من القلب، الناطق بلسان الكثيرين ثم تطرق إلى توجهه الوطني الملتزم.. الثابت وعرض ما يميز الأبطال في القصص والمواضيع الهامة التي تعالجها والمرتبطة في حياتنا اليومية. منها اختفاء مجند درزي في الجيش  بين الفينة والأخرى،في ظروف غامضة. كما جاء في القصة التي تحمل العنوان "القاتل المجهول"، وقال ان الخيط الذي يربط بين الكثير من قصص الكتاب هو التجنيد الإجباري وما يجره علينا من ويلات.
الشاعرة وفاء حزان من أبو سنان قالت: انه من حسن حظنا أننا نحظى بالم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقدمة كتاب القاتل المجهول

كتبها هادي زاهر ، في 8 تشرين الثاني 2007 الساعة: 19:10 م

      مقدمة 

     أضع بين يديك عزيزي القارئ مجموعتي القصصية الأولى ذلك بعد أن أصدرت عدة كتب في الألوان الأدبية المختلفة ، وقد تسأل عن سبب توجهي لهذا اللون في الأدب ، عد ممارستي لعملية الكتابة لأكثر من ربع قرن  والحقيقة هي أن هدفي لم يتغير فقد كنت ، وما زلت أبغي التأثير ، لقد صورت من خلال ممارستي للكتابة معظم القضايا الحياتية اليومية ،  في حين أنني وجدت في عملية كتابة القصة القصيرة ، تجميع لهذه القضايا لتكون صورة متكاملة تنخرط في وجدان القارئ وتعيش فيه ، وقد يقدر لها أن تعيش مع الزمن ، وتكون بمثابة الصدر للأجيال القادمة لمعرفة حقيقة ما كان عليه السلف ، كما أنني وجدت في كتابة القصة القصيرة إمكانية ترك العنان لفكري وخيالي ، أقول لخيالي أيضاً لأني أعتقد أن الخيال هو أحد العناصر الأساسية في عملية الإبداع الأدبي ، فالكاتب يجب أن يمتلك مخيلة واسعة تعلو به حيناً فوق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة القاتل المجهول

كتبها هادي زاهر ، في 3 تشرين الثاني 2007 الساعة: 09:24 ص

القاتل المجهول

    وقف أبو طليع في المكان الذي عُثِرَ فيه على جثة ولده.. راح يتفرس في أشجار الحرش من حوله.. ينكش بنظراته الأرض من حوله.. أحاط بقعة الدم بنظرات اخترقت التربة من تحتها..

    إنه يعلم جيداً بأن رجال المخابرات العسكرية والعامة الذين حضروا إلى المكان في الأمس،  قد نبشوا الأرض بحثاً عن دليل قد يعطيهم طرف خيط يقودهم إلى الفاعل.. ولكن الصريع، ولده البكر.. إنه ليس ولد أي واحد منهم.. وعليه الآن أن يعصر تجربتـه التي اكتسبها خلال ربع قرن أمضاها في البحث الجنائي والتحقيق، للإمساك بطرف خيط..

    بالأمس رفضوا أن يتركوا له فرصة لمشاركتهم في البحث.. طلبوا منه مغادرة المكان.. لقد كانت حجتهم بأنه متقاعد منذ أكثر من عام، وأن الأمر يتعلق به شخصياً، فهو والحالة هذه، لن يكون محايداً.. وقد تؤثر وجهات نظره الخاصة على مسار التحقيق مما قد يربكه أو يفسده..

    كانت الأسئلة الأولى التي تبادرت إلى ذهنه: أين اغتيل ولدي؟ أهو اغتيل هنا حيث وجد ملقى على وجهه فوق أديم الأرض.. أم أنه اغتيل

في مكان آخر ومن ثم تم نقله إلى هنا؟

    بقعة الدم الكبيرة، التي حاولوا العبث بمعالمها، تؤكد أنه قد اغتيل هنا.. لا يوجد أي آثر للجر حول مكان الجثة.. ولا يوجد أي أثر للدم في غير هذا المكان.. ودم المغدور يتجمع عادة في المكان الذي تغتصب فيه الحياة منه، حيث يكون كثيفاً وغزيراً.. لو أنه اغتيل في أي مكان آخر لما بلغت بقعة الدم هذا الحجم.. والرصاصة الخاشمة، جاءت من الخلف.. فهو لا يعتقد بأن القاتل كان يبعد عن ولده أكثر من أربعة إلى خمسة أمتار فقط.. صحيح أن التقرير الطبي الذي يعتمد على تشريح الجثة لم يعلن بعد، ولكن خبرته الطويلة مع عشرات الأحداث المشابهة، أعطته القدرة على أن تكون تقديراته قطعية وحاسمة في معظم الحالات..

    لم يكد يمض اليوم الأول على اكتشاف الجثة حتى أمست المخابرات العسكرية والمخابرات العامة تجزمان على أن الجريمة قد تمت على يد الإرهابيين.. فلقد تأكدوا من عدم وجود أعداء له أو لأهله، وأنه من الشباب المستقيمين، وأن لا علاقة له بالعالم السفلي الذي له بعض الأوكار في تلك المنطقة، ولهذا لم يبق أمامهم إلا احتمال عمل إرهابي.. إذ من المستحيل أن يكون انتحاراً، لأن الرصاصة أطلقت من الخلف.. وعند الإعلان عن ذلك الاستنتاج، أسرعت أحدى التنظيمات الفلسطينية في بيروت تعلن مسؤوليتها عن ذلك.. جاء ذلك الإعلان، ليريح أعصاب المحققين.. ولكن الأب لم يقتنع به.. فقَّرر التحرك من جهته في صمت..

    أخـذ الأب يمرر أنامل يده اليمنى على جبهته.. في البداية كانت

بالكاد أنامله تلامس جبهته، ولكن تدريجياً بدأت تدعك جبهته.. كانت تلك عادة لديه، مارسها منذ بدأ عمله في البحث الجنائي.. وعندما تبدأ أنامله تدعك جبهته، فإن هذا مؤشراً بأن ذهنه قد بدأ يعمل باتجاه ما.. وفجأة، ثار السؤال في رأسه: كيف والمجني عليه لم يفقد شيئاً من ممتلكاته الخاصة.. لا محفظته التي كانت تعمر براتبه، ولا سلاحه الذي قد يكون أكثر أهمية للإرهابيين؟! ومكان الجثة الذي كان على بعد يزيد عن مئتي متر من الشارع العام.. ما الذي دفعه إلى المجيء إلى هنا؟ أكان مسحوباً وهو على قيد الحياة إلى هنا؟

    إن هذا الموقع المقطوع، يعتبر في نصف المسافة بين معسكره على الحدود وبين أقرب بلدة إليه.. أيكون قد هبط من السيارة التي كانت تقله ليقضي حاجته الطبيعية؟ ولكن أين السيارة؟ لماذا تركته ورحلت؟ لماذا لم تبلغ عن اختفائه؟ ما الذي يجبره على هذا التعمق في الحرش؟ كان يمكن، أن يقضي حاجته خلف أول شجرة بعد الشارع المعبد، ولن يجد من يعبأ له، لأن حركة السير على هذا الشارع القريب من الحدود قليلة أصلاً، فلا تمر به إلا السيارات العسكرية، وقليل من المركبات، التي تقل عدداً من السائحين، الذين يأتون إلى هذه المنطقة في العادة بواسطة تصاريح خاصة.. أو من تلك الفئة القليلة الذين كانوا يقصدون بعض البغايا اللواتي جعلن من هذه المنطقة المهجورة مسرحاً رائجاً لعملهن.. فهل يكون ولده قد جاء إلى المنطقة لقضاء وتره قبل أن يعود إلى البيت؟!

    ولده لا يملك سيارة خاصة ليتنقل بها كيفما شاء، وإلى حيث يرغب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

احلام العصافير

كتبها هادي زاهر ، في 27 تشرين الأول 2007 الساعة: 12:30 م

أحلام العصافير

       أنهى بسام المنور دراسته الجامعية ، وعاد إلى بلدته حاملاً معه طموحاته العريضة  كان الهدف النسبة له .. إذا ما الذي يمنع من أيصل الى رأس الهرم في بلده ؟! ولكي يضع قدمه على الطريق الصحيح ، بداء  البحث عن عمل في مجال تخصصه ، ألا أن الصعوبات راحت تقف أمامه الواحدة تلو الأخرى حتى ضاقت في وجهه السبل.. ولكن لا..  ما هكذا يمكن أن تتبخر طموحاته وآماله ، فاستطاع بعزمه وإصراره أن يجتاز العديد من العقبات والإخفاقات التي اعتبرها تافهة ، وقرر أن يفتح مكتباً للخدمات ، لتصريف أعمال المواطنين وإتمام معاملاتهم الرسمية في الدوائر الحكومية ، وكم أسعده أن وجد غرفة تشرف على مكتب الخدمات الوحيدة المملوك للسيد مرزوق ، فقرر أن يتخذها مكتباً له .. ما أعاد إليه البسمة التي باتت لا تفارق وجهه الحسن

       خيل له طموحه ، بأنه سوف يخطف الأضواء ، وبأنه سوف يستطيع أن يجتذب الكل إلى مكتبه ، وكان غالباً ما يذرع مكتبه ذهاباً وإيابا في أنفة وكبرياء ليقنع نفسه بأن الزبائن سوف يطرقون بابه أن عاجلاً أم  آجلاً ، وساعتئذٍ سوف يقدرونه حق قدره ، ويعرفون من هو بسام المنور ، الذي لن يعجزه حل أية مشكلة قد تعرض عليه ، وكيف سوف يطرق أبواب المسؤولين ليخلص معهم

أمور موكليه ، ولكن الأيام تمضي ، ولا أحد يطرق بابه إلا تلك القلة من الصُّيّع الذين يأتون إليه للثرثرة وطحن الهواء ، وشرب القهوة ، ثم يغادرونه دون أن يكلفه أي منهم بقضية أو حل لإشكال ، وبات لا هم لديه إلا مراقبة رجال الفكر والشخصيات الاجتماعية والسياسية المرموقة وهم يدخلون ويخرجون من مكتب السيد مرزوق لقضاء حاجاتهم ، وفي كثير من الأحيان لمناقشة القضايا الحياتية اليومية ، وها هو الوقت يمضي ولا أحد يطرق بابه إلا ذلك النفر القليل من الصُيع بقصد الثرثرة لا أكثر ، وبدأ يستشعر مرارة الهزيمة التي بدأت تزرع في أعماقه شيئاً من الضغينة والحقد على مرزوق وزواره الدين راح يصفهم بالتافهين وأصحاب النفخة الكذابة

       وبعد تفكير عميق أدرك بسام أنه كان مخطئاً عندما اعتقد أنه باستئجار مكتباً يشرف على مكتب مرزوق يستطيع أن يرصد تحركاته ، وأن يخطف زبائنه ، وبعد كل ذلك الفشل  ، أدرك بأنه سيصاب بمس من جنون إن هو أبقى مكتبه مقابل مكتب مرزوق ، وأخذ يفكر في نقل مكتبه إلى مكان آخر  وسرعان ما وجد الحل  ، فالدار التي تربى فيها كبيرة وإخوانه وأخواته الذين كانوا يملأونها يوماً ما قد تزوجوا جميعاً وكل منهم رحل إلى منزله الجديد ليبدأ حياة جديدة     ولم يبقى في الدار الآن سوى أمه بعد أن مات والده وهو ، فماذا يحدث لو أن أمه نقلت مكان إقامتها إلى إحدى الغرف الداخلية واستعمل هو الغرفة المتواجدة مقابل الشارع كمكتب ؟  وما أن طرقت الفكرة رأسه حتى انفرجت أساريره وشاعت ابتسامة الرضى في وجهه وراح يردد لنفسه: "انه الحل الوحيد الذي يكفل لي حل كل مشاكلي ، وعلى رأسها أزمتي النفسية التي كادت أن تذهب عقلي ، علي أن أكون موضوعياً ، لقد قيل رأس الحكمة معرفة الذات ، ولكن ماذا سأفعل إن اعترض أشقائي على هدا الأمر؟ سوف يتذكر كل واحد منهم بأن له حقاً في الدار ، وربما طالبوني بدفع أجرة ، أو ..لا ..  لا..  أن أمورهم المادية جيدة ولن يقفوا حجر عثرة أمامي ، سوف أجد آلف طريقة وطريقة لإقناعهم"

       اتسعت الابتسامة بين شفتيه ،وضرب صدره في كبرياء ، ولكن سرعان ما تبدلت ملامح وجهه ، وتنهد في غيظ وهو يردد لنفسه،" إن نيران الغيرة والحسد سوف تحرقني إن أبقيت مكتبي مقابل هدا اللعين ، أنا لا أريد أن أموت بالسكتة القلبية ، آه منك يا زمن ، تباً لطالعي ، إن هذا المرزوق مرزوق فعلاً .. ولكن يجب أن لا أستسلم ، لقد أمضيت عمري أحرض ضده ، لقد أطلقت عليه مختلف النعوت السلبية ، أتهمته بالفساد ، أطلقت عليه اسم أحد رجال المخابرات البارزين لكي أصمه بالعار ، ولكن لم يصدقني أحد سوى بعض المعا تيه من أقربائي ، والمصيبة أنني كلما حرضت عليه زادت مكانته الاجتماعية والسياسية ، وأنا مكانك سر"  وعاد يتنهد في حرقة قبل أن يردف لنفسه :

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة

كتبها هادي زاهر ، في 13 تشرين الأول 2007 الساعة: 13:05 م

تكسير مجاذيف

    جلس المختار بين أقاربه وأخذ يحدثهم عن نية مسرور أبو خيال في بناء بركة سباحة في القرية، معرباً لهم عن حماسه الشديد للمشروع الذي تفتقر القرية لمثله، ثم ختم حديثه قائلاً في حماس أضفى على الموضوع شيئاً من الأهمية:

    - ولأن المشروع دخل دماغي، سوف أقدم التسهيلات اللازمة لإنجازه في أقرب وقت..

    تبادل أقرباء المختار النظرات لقراءة ما ظهر على الوجوه، مما يدور في الرؤوس، وسرعان ما اختلط لغطهم وإن كانوا قد اجمعوا، على معارضتهم الشديدة في أن ينال مسرور أبو خيال شرف تنفيذ هذا المشروع، الذي أدركوا مدى أهميته، وحاجة القرية إليه، ذلك إلى أن وقف الاستاذ سمير، المعروف بحنكته وخبرته، وبحبه الكبير للعائلة لدرجة التعصب.. فاشرأب بعنقه قائلاً بصوت فيه حدة أوقفت الكلمات على شفاه الجميع:

    - لماذا لا نقيم نحن هذا المشروع؟ خاصة وأن القرية بحاجة إليه فعلاً.. وهو مشروع بلا شك مربح للغاية، أضف إلى ذلك أننا سوف نكون أولياء نعمة من نشغلهم فيه.

    ثم صمت للحظة أدار فيها ناظريه في الوجوه من حوله، ليستطلع أثر كلماته عليهم، وعندما بدت له علامات الموافقة على جميع الوجوه، اطمـأن لوجهـة نظره، وهم بمواصلة حديثة، إلا أنه فوجئ

بالشاب كامل الممتلئ حيوية يقول بصوت امتلأ بالحماس والسرور:

    - ولكن أرجو الإسراع في تنفيذ المشروع، لأننا نريد أن نسبح.. فالصيف على الأبواب..

    فهز المختار رأسه وقد ارتسمت على محياه ابتسامة رضى وهو يقول:

    - الحقيقية أنها فكرة جيدة، ومن شأنها تعزيز مكانة العائلة في    القرية، ألم أقل لكم دائماً بأن رأي الشباب مهم في أية موضوع؟!

    فأسرع الاستاذ سمير إلى القول:

    - يجب أن لا يفلت هذا المشروع من بين أيدينا..

    فقال المختار بصوت لم يخل من توتر وضيق وقلق وتردد:

    - ولكن هناك مشكلة يا جماعة، فماذا يقول الرجل عني خاصة أنني كنت قد أظهرت له حماسي الشديد للموضوع.. إن سحب المشروع منه سوف يثير حفيظته ويؤلب أقاربه ومعارفه علينا، وأنتم تعلمون أننا بحاجة إليهم في الفترة القادمة من أجل أصواتهم الانتخابية على الأقل.. فالانتخابات على الأبواب.. ويمكن اعتبار الأمر كنوع من ذر الرماد في العيون.. نحن لا نريد احراجات ولا ما يحزنون..

    ثم توجه المختار بنظراته نحو أبي السعيد وهو يقول:

    - هل يوجد لديك حل لهذه المعضلة يا أبا السعيد؟!

    كان أبو السعيد رجلاً قصير القامة، يتمتع بحنكة ودهاء، وكانوا

يسمونه حلال العقد، وغالباً ما كان يحرص المختار على استشارته عند الملمات. واستدارت الرؤوس نحو أبي السعيد، الذي حاول أن يمط عنقه، لتطول قامته حتى يظهر من المقعد الذي غاص فيه.. أدار ناظريه في الجميع حتى ساد الصمت.. تجشأ ثم تنحنح قبل أن يقول بصوته الجهوري الذي يرتفع فوق قامته:

    - لا عليك يا مختار سوف نعفيك من المواجهة.

    فقال المختار بصوت غابت عنه الثقة:

    - كيف؟ كيف يا أبا السعيد؟ المهم أن تكون وجهة النظر مقنعة..

    فهز أبو السعيد رأسه وقد ظهرت عليه علامات الثقة، ثم قال موجهاً حديثة إلى المختار:

    - تظاهر بمواصلة حماسك ونحن نتدبر الأمر.

    فعاد المختار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة

كتبها هادي زاهر ، في 4 تشرين الأول 2007 الساعة: 12:04 م


فن التسويق

"مهداة الى الفنان السوري الكبير ياسر العظمه"

    بعد إلحاح من زوجته، غادر نواف الفراش الذي لازمه في الأيام الثلاث الأخيرة، إذ كعادته دائماً كلما تغير الطقس، دهمته الالتهابات الصدرية، فلا تذهب عنه الكحة والسعال إلا إذا طمر نفسه في فراشه.. وغالباً ما يمنحه الطبيب أسبوع إجازة من أجل ذلك، ولكن ماذا يمكن أن يفعل أمام جبروت زوجته التي تريد أن تخرج في بعض الزيارات مع أمها وأخواتها.. وها هو يتحامل على نفسه ويغادر الفراش وهو يردد مثله الأثير: "خليها جوه تسطح ولا تخرج بره وتفضح"..

    وكي يقتل الوقت حتى تعود زوجته، قرر أن يقوم ببعض الأمور الملحة، قد تساعده على الخروج من جو المرض. هيأ نفسه. احتسى القهوة مع زوجته. ثم خرج، وبروتوكول شرب القهوة مع زوجته لا أحد يفهمه غيره.. إذ "توكل" حتى أقضي أموري الخاصة.. وإلا.. وآه من إلا هذه، التي قد تقيم الدنيا ولا تقعدها..

    قرر في البداية أن  يذهب لاصلاح سيارته، التي بدأ يعاني منها الأمرين قبل أن يدور محركها إذ بات يستشعر خجلاً وهو يدعو المارة ليدفعوها معه كي تدور… و.."اللي بحب النبي يزق"…

    في الكراج، فرد الميكانيكي صندوق عدته، ثم بدأ يوجه سيلاً من الأسئلة التي بدت وكأنها بلا آخر.. فتح غطاء الماتور.. وأخذت يداه تعبثان بالأسلاك الكهربائية، مرة من فوق الماتور، وآخرى من تحت السيارة، وهو لا يكف عن النفخ، وبعد ساعة من التنقيب والتفتيش،

قال:

    - نفسي ألاقي واحد جاي يعمل صيانة، الكل ينتظر حتى تفرط ثم يأتي…

    صمت نواف، فأردف "الكهربائي":

    - يظهر أن يداً غبية قد عبثت بالمنظومة الكهربائية، فشقلبت كيانها..

    ثم رفع عينيه إلى وجه نواف ليستطلع ردة فعله. نزت من بين شفتي نواف ابتسامة ساخرة وهو يحدث نفسه: "هذا اعتراف صريح من الرجل بالغباء، لأن أحداً لم يعبث في السيارة سواه".. همهم ضحكته، فأردف الكهربائي في استعلاء:

    - من هو الحمار الذي قام باصلاح السيارة في المرة السابقة؟

    فقال نواف في برود سميك:

    - أنت..

    بهت الكهربائي، واحمر وجهه وهو يقول بصوت متلعثم:

    - أنا… هذا مش معقول…إللي ما في سلك محله.. دخلك كل سفريات ع الطرق الترابية؟ وإلا الطريق للبيت كلها حفر ومطبات؟

    هز نواف رأسه قائلاً بصوت فيه استنكار:

    - وأي شارع في المدينة كلها يخلو من الحفر..

    - ألم أقل لك.. لكن خلي بالك في المرات القادمة.. الآن كل شيء على ما يرام..

    أخرج نواف حافظة نقوده، ودفع له أجرته، ثم انتقل إلى الحلاق. هناك لم يقو على استمراء صمته.. وجد نفسه ينخرط في النقاش الذي سار في كافة الاتجاهات. كان النقاش يحتد أحياناً، وكان الحلاق يقطع النقاش بين الفينة والأخرى ليباهي بمقدرته الفنية  في مهنته، أو ليقول رأيا كان قد سمعه من زبون في أول النهار.. جاء دور "نواف"  فجلس على الك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



رافقتكم السلامة